عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

15

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وكان محتشما وسيما عادلا شاعرا متمولا من رجال الكمال وقال غيره وزير ابن وزير ابن وزير انتهت إليه رياسة عصره بمصر صدقاته كثيرة وتواضعه وافر وهو الذي اشترى الآثار النبوية التي بالقاهرة على ما قيل بستين ألف درهم وجعلها في مكانه المعشوق وهو المكان المنسوب إليه وذلك قطعة من العنزة ومرود ومخصف وملقط وقطعة من قصعة وقال ابن فضل الله رأيت إلى جانب تربته مكتب أيتام وهم يكتبون القرآن في الألواح فإذا أرادوا مسحها غسلوا ألواحهم وسكبوا ذلك على قبره فسألت عن ذلك فقيل لي هذا شرط الواقف وهذا قصد حسن وعقيدة حسنة ومن شعره : لله في الأحوال لطف جميل * فاغن به عن ذكر قال وقيل ولا تفارق أبدا بابه * فمنه قد جاء العطاء الجزيل واشكر على الأنعام فيما مضى * كم أسبل الستر زمانا طويل واخيبة المعرض عن بابه * خلى كريما ثم أم البخيل فقل لمن عدد أنعامه * كل لسان عند هذا كليل وتوفي رحمه الله تعالى بمصر وفيها نور الدين أبو الحسن علي بن عبد الحميد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن بكير الفنيدقي الفقيه الحنبلي ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة وسمع من أبي عبد الله بن أسعد المقدسي وجده لأمه خطيب مردا وغيرهما وبمصر من الرشيد العطار وجماعة وتفقه وبرع وأفتى ودرس مع دين وتواضع وصدق وأضر بآخره وسمع منه الذهبي وروى عنه في معجمه وتوفي بجبل نابلس في رجب وفيها رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمر ابن أبي القاسم البغدادي الحنبلي المقري المحدث الصوفي الكاتب ولد ليلة الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة وسمع الكثير من ابن روز به والسهروردي وابن الخازن وابن اللتي وغيرهم وعنى بالحديث وسمع الكتب الكبار والأجزاء وكان عالما صالحا من محاسن البغداديين وأعيانهم ذا لطف